الرئيسية » حكمة وتعاليم آباء البرية وأباء الرهبنة » مفهوم الأباء للحياة النسكية

+++

مفهوم الأباء للحياة النسكية

كُتبت بواسطة EL-Antony بتاريخ Wednesday 25 November, 2009 في قسم حكمة وتعاليم آباء البرية وأباء الرهبنة

Share/Bookmark

عن الحياه النسكيه ،
هناك مفهوم خاص عند الاباء العظام للرهبنه،
يتلخص فى الاتى :-بالرغم من ان الانسان قد تحرر من سلطان ابليس، و اخذ عربون الغلبه و النصره عليه (و ذلك تم بالصليب و القيامه) ، الا انه لا تزال هناك فرصه للشيطان ان يملك بالخطيئه مره اخرى فى اجسادنا المائته حتى يستعبدنا ثانيه تحت سلطانه ، اذا اطعنا مشورته او تخلينا عن المسيح الذى هو مصدر نصرتنا. و بمعنى اخر نقول ان الخطيه ليس لها سلطان علينا كالاول و لكن اذا اطعناها بارادتنا فانها تعود و تملك علينا و من هنا يبدا مفهوم النسك : من جهه الحرب معلنه علينا من خصم عنيد و سلاحه هو الخطيه و من جهه اخرى ميدان الحرب مكشوف و هو الجسد فالحرب قائمه بين الطرفين الجسد و الشيطان و الجهاد المتواصل بين هذين الطرفين يتطلب اساليب مختلفه هذه الاساليب هى ما عبر عنها الاباء العظام بالنسك.

ايضا نحن لا نحارب بانفسنا اسلحتنا ليست منا بل هى من المسيح مباشره “احملوا سلاح الله الكامل لكى تقدروا ان تقاوموا فى اليوم الشرير و بعد ان تتمموا و تثبتوا.فاثبتوا ممنطقين احقاؤكم بالحق و لابسين درع البر و حاذين ارجلكم باستعداد انجيل السلام.حاملين فوق الكلام ترس الايمان الذى به تقدرون ان تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبه.خذوا خوذه الخلاص و سيف الروح الذى هو كلمه الله.مصلين بكل صلوه و طلبه كل وقت فى الروح ساهرين”(اف 17:6) هذه الاسلحه لا تعتمد على مقدرتنا و انما تعتمد على كونها من المسيح و نحن نستمدها منه راسا فى كل لحظه و كل مناسبه و كل ضيقه و بقدر ما تكون مستمده منه بقدر ما نغلب بها هذا هو الشق الاول من المنهج النسكى،اى الذى نكتسبه من الله و ليس من و بالتمرين على هذه الاسلحه يستطيع الراهب الجندى الامين الصالح ان يشهر السلاح و يرد على هجمات العدو..اما الهجمات الخفيه ،فالصلاه المتواتره تفعل فعلها،حيث تسهر النعمه على الراهب لترد عنه شرورا و فخاخا و محنا يدبرها العدو.
اما الشق التانى للنسك فهو موجه الى حروب الجسد بكافه انواعها و هو القائم على اماته الجسد اى ضبطه بفعل الاراده الحره و الجهاد. و السيد المسيح نفسه وضع هذا المنهج بقوله” فان اعثرتك يدك او رجلك…..و ان اعثرتك عينك”مت 8:18 هذه هى الاراده الحره القاطعه دون اى مماحكه..و هنا يوضح السيد المسيح جديه السعى فى القداسه و الطهاره و ضبط الحواس لبلوغ الحياه مع الله المطلوب من الراهب ليس ان يكره جسده بل يكره الخطيه التى تعمل فيه بهذا يتجاوز معنى الجهاد ضد الجسد ليصبح جهاد ضد الخطيئه التى تريد طرد روح الله من الجسد لتسكن فيه هىّ فالذى يفسد الجسد هو الخطيئه.
من هنا شدد الاباء النساك على اهميه الاصوام و السهر الدائم اى عدم الشبع من الميطانيات و التقشف و العمل و كلها موجهة للجسد لكى يؤسس طريقا للقداسه يصعد بالجسد فوق طبيعته، و بالتالى يؤمنه ضمنا ضد الخطيئه التى تخدعه كانها من طبيعته هذا النوع من النسك يخترق حدود الطبيعه و يطأ اعوازها و غرائزها.و بذلك يصير مفهوم النسك هو تمهيد عملى لا غنى عنه لبلوغ انطلاق النفس بواسطه تهيئه الطبيعه البشريه لتكون مستعده للشركه مع الله

من كتاب جوهر الحياة الرهبانية

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.







+++