الرئيسية » حكمة وتعاليم آباء البرية وأباء الرهبنة » من تعاليم اباء البرية عن ( طاعة المرشد الروحي ) – جزء 2

Share/Bookmark

من تعاليم اباء البرية عن ( طاعة المرشد الروحي ) – جزء 2

ومثل تلميذي الأنبا انطونيوس اللذين سكنا مع الشيخ حتى طرح الجسد ، وباركهما البركة الأخيرة فحل عليهما روح الله وصارا راعيين صالحين .

ومثل يوحنا الذي سكن مع ” أنبا بموا ” أبيه حتى فارق جسده ، فسلمه للشيوخ قائلاً : ” هذا ملاك وليس بانسان ” .

وكمثل يوحنا تلميذ ” أنبا بلا ” الذي أطاع أباه فأحضر الضبعة مربوطة.

ومثل تلميذ آخر لشيخ كان يمشى مع متوحد حتى وصلا إلى شاطئ نهر فيه تماسيح، فعبر التلميذ المطيع بينها ، وما أستطاع المتوحد العبور ، حتى أن الشيوخ في ذلك الوقت قالوا : ” أن التلميذ بطاعته صار أعلى من المتوحد ” .

ومثل تلميذ آخر كان طائعا لمقاريوس، هذا كان قد أرسله أبوه إلى مصر فلما وقع في تجربة، صرخ بصوت عظيم قائلاً : ” يا إله أبي خلصني” ، فمن ساعته وجد نفسه يمشى في طريق الاسقيط .

وقد كتب : ” أبذر وقت الصباح، ولا تبطل زرعك إلى وقت المساء ” ومعناه: ” الصلاح الذي بدأت به داوم عليه إلى وقت وفاتك ” .

وانظر إلى الذين تركوا آباءهم ماذا أصابهم ، فعيسو لما ترك والده واختلط بالأمم المبذولة رذله الله، وجيحزى لما لم يطع اليشع أصابه البرص، والتلاميذ .

فها أنا قد أخبرتك بطريق الحياة والموت، فأن دخلت من الباب الضيق الذي هو طاعتك لأبيك أوصلك ذلك إلى الحياة الأبدية، وأن مشيت في الطريق الواسع الذي هو أهوية قلبك أدى بك إلى الهلاك ” .

فقلت له : ” يا أبتاه ، اقد أتى بعض الأخوة إلى أبي، ولست قادراً على السكنى معهم” . فقال لى : ” لو كان فيك اتضاع ، لاستطعت السكنى مع الوحوش فكم بالحرى مع الأخوة؟ واسمع قول داود النبي : ” هوذا ما أحسن وما أحلى أن يسكن الأخوة معاً ” .

فقلت له : ” أنى اشاء أن أصير شهيداً” . فقال لى : ” أن خالفت أباك فسوف تتعب ولن تصير شهيداً ” . فقد حدث شيخاً قال لتلميذه في زمن الأضطهاد : ” يا أبني ، أن كان لك أشتياق أن تصير شهيداً فأذهب” ، أما الأخ فبالرغم من اشتياقه إلى ذلك ، إلا أنه لم يطع رغبته ، ولم يمض ، بل قال : ” لو صرت فوق رتبه الشهداء ، فبركتك لى كل يوم هي أفضل يا أبي ” ، فلما رأى الله إيمانه في أبيه خاطبه بالصوت قائلاً : ” لأنك أطلعت أباك ، ها أنا أعطيك أكليل الشهداء جاعلاً رتبتك في مصاف جماعة القديسين” أما الذين تركوا آباءهم في الرب قائلين: “أننا نتوحد ونصوم ونهرب من الناس” فانخدعوا بذلك الشيطان ولم يصنعوا لا وحدة ولا صوماً ولا هروباً من الناس، بل تنقلوا بين الإديرة والمدن والقرى، وزخرفوا ملابسهم، وفرح بهم الشيطان وهزأ بهم لأنهم قبلوا خداعه ” .

فقلت له : ” لقد ربحت منك كثيراً يا أبي وأريد أن أسكن معك بقية حياتي” فقال لى : ” أحى أبوك بعد ؟ ” قلت : ” نعم ” ، فقال لى : ” هذا عدم أدب ، لأن من كان لا أب له فأني أقبله ، أما أنت فلا ، لئلا تصبح وقد أفسدت بنوتك وأكون أنا قد بلبلت قانون الرهبنة، فآباؤنا قد كانوا يحفظون ضمير بعضهم بعضاً ، وبغير طاعة لم ينجح أحد ” .

فقلت له : ” يا أبي ماذا أصنع حتى أكمل الطاعة ؟ ، قال : ” أسمع، سمعت أنا عن رجلين، أعطى لكل منهما سبعة فدادين قمح ليحصدها في يوم واحد، فلما نظر أحدهما الفدادين قال :

” من من الناس يقدر أن يحصد هذه كلها في يوم واحد ؟ ” .

وإذ قال ذلك مضى ولم يحصد شيئاً، أما الآخر فقال : “على أن أعمل بقدر قوتى، ولا أوقف الحصاد” . فمن من الأثنين أرضى سيده ؟ ” ؟

فقلت : ” الذي عمل بكل قوته طبعاً ” .

قال لى : ” أذن أمضى أنت وأعمل بكل قوتك ، وأنا أؤمن أنك تحسب مع الذين أكملوا الطاعة في الملكوت ” .

ثم قال : ” أن الخروف الثابت في الحظيرة محروس، اما الذي يترك حظيرته ويذهب إلى قطيع آخر فإنه يبقى وحشيا، ولن يسلم من ذئب أو لص، وهكذا الراهب الذي يترك ديره، إذ يشبه أيضاً حماراً، وكل من يجده يركبه ، حتى إذا عقر لن يوجد له صاحب ثابت يعتنى به فيهلك من الجوع والتعب والجراح. هكذا تكون حال الراهب إذا ترك ديره وأباه وأخوته، وسكن عند آخرين، فانهم يرسلونه إلى هنا وهناك حتى يسقط في الزنى ويهلك ولا يجد من ينهضه فمن ذا الذي يترك العناية بأولاده ويهتم بأولاد غيره ؟

مصدر الموضوع

http://www.ava-kyrillos.com/forums/f342/t98426/#ixzz0bXi4sJ50

Popularity: 5% [?]

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.