الرئيسية » حكمة وتعاليم آباء البرية وأباء الرهبنة » مشقات الطريق – من مذكرات الأب متي المسكين

+++

Share/Bookmark

«كان جسدى ضعيفاً لأن الأكل فى دير أنبا صموئيل كان ضعيفاً جداً، فكانوا كل حين يقولون: النهارده هانطبخ. فأقول: الحمد لله، فرجت! والطبيخ كان عبارة عن كبشتى عدس فى قزان ماء، فبالكاد كان الماء يأخذ لون العدس، هكذا يعلم الله، وكان العدس مركزاً فى أسفل القزان، فكان كل واحد يأتى بطبقه ويقول الربيتة: عدس سقاوة، يعنى ليس للغموس. فنكسر القراقيش الجافة جدا بصعوبة، ونملأ بها الطبق فيقول الربيتة: قفوا صفاً واحداً، وكنا خمسة أو ستة رهبان، ويفرغ العدس على القراقيش، ويعلم ربى أن هذا كان هو غذاءنا مرة كل أسبوع، أما فى بقية الأسبوع فالأكل هو «مشّ»، ومع أنه يكون مركزاً، إلا أنهم كانوا يخففونه بالماء لكى يكفى الجماعة، وكانت فى الوسط قطعة جبن صغيرة عائمة على وجه الماء لكى يكسر منها كل واحد قطعة، وإن كان أحد منا جريئاً يتطاول ويجرُّها ناحيته من الطبق، وكان هو طبق واحد على الطبلية التى كنا نجتمع حولها! أما فى الصوم، فنأكل مخللا مع الفول. فبالطبع ضعف جسمى جداً جداً، لأننى من أول شهر بدأت أخسُّ بشدة وبدأت أتعب وأنهج بسهولة».

«كنت تجد العقارب والحيات والثعابين تجرى حولك داخل الدير، فلا تخلو ليلة من صوت صراخ وأنين لأن واحداً قرصه عقرب. وماذا يفعلون له؟ لا شىء، يظل يئن طول الليل ويبكى وفى الصباح يخف الألم وينتهى الأمر! هذه كانت صورة الدير ولكنها كانت شهية لنفسى، وكنتُ مستعداً أن أنقرص مثلهم، ولأننى كانت هذه مهنتى، فقد طلبتُ من وزارة الصحة مصل عقرب ومصل ثعبان فأرسلوها بسرعة، وكنتُ أعمل عمليات التشريط وإعطاء الحقن، لأنه كانت هناك أحداث خطيرة ومريعة جداً، لقد قتلتُ ما لا يقل عن 200- 300 عقرب، وما لا يقل عن 10-15 حيَّة،

وحوالى 5-6 ثعابين كبيرة، أما الصغيرة فهى بلا عدد، فالكبيرة طول الواحد متر ونصف إلى مترين، كلها قتلتها بيدى، ومرة قتلت ثعباناً كبيراً جداً وكان الموقف مروعاً جداً وفيه خطورة كبيرة، هذا الدير الذى كان بوضعه هذا فى أعينهم مخيفاً، كان فى عينى أجمل من الجمال لأنه كان هو مكان خطوبتى، فهو أعز مكان فى حياتى وكنتُ أعيش فى منتهى السعادة».

«ومرةً أراد الشيطان أن يُنهى على حياتى، فلما كنتُ نائماً شعرت فجأةً بشىء يمشى على جسمى، فنظرت وإذ بعقرب كبير الحجم تسلل من تحت الغطاء وظل يمشى على جسمى، فنظرت إليه مرتعباً ولم أستطع أن أتحرك، وظل يمشى ببطء حتى وصل إلى عنقى، وهنا أدركتُ أن حياتى فى خطر للغاية، ففى الحال انتفضت قائماً من الفراش وأطبقتُ بكلتا يدىَّ على العقرب وظللت أضربه بعصا حتى مات، والعجيب أن الرب أعطانى فى هذه الساعة الحرجة شجاعة كبيرة وتصرفاً سريعاً، كما حفظنى من ضرر هذا العقرب الذى كان كبير الحجم بشكل غير عادى وقد داهمنى فجأة

مصدر الموضوع

http://www.ava-kyrillos.com/forums/f342/t99217/#ixzz0bXizLxdn

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.







+++