الرئيسية » حكمة وتعاليم آباء البرية وأباء الرهبنة » الراهب والتقنيه – جزء 2

+++

الراهب والتقنيه – جزء 2

كُتبت بواسطة EL-Antony بتاريخ Tuesday 12 October, 2010 في قسم حكمة وتعاليم آباء البرية وأباء الرهبنة

Share/Bookmark

الراهب والتقنيه – جزء 2

قال أنبا زوسيما

” أنى بينما كنت في الدير بمدينة صور ، جاءنا رجل شيخ فاضل، وبينما كما نقرأ فصولاً مما قاله الشيوخ، لأن الطوباوي كان يحب قراءتها دائماً، ولذلك استثمر منها الفضيلة، واتفق أننا وصلنا في قراءتنا إلى خبر ذلك الشيخ، الذي طرق بابه اللصوص وقالوا له : ” إننا جئنا لنأخذ جميع ما في قلايتك ” فقال لهم: “خذوا ما شئتم أيها الأبناء” فلما أخذوا جميع ما وجدوه ، مضوا بعد أن نسوا مخلاة، فأخذها الشيخ وجرى وراءهم صارخاً قائلاً : ” أيها البنون ، خذوا منى ما قد نسيتموه في القلاية ” فتعجبوا من سذاجة الشيخ ، وأعادوا إليه سائر ما أخذوه، وندموا قائلين بعضهم لبعض: “بالحقيقة أن هذا الإنسان رجل الله” ، ففي قراءتنا هذا الفصل، قال لى الشيخ : “هل علمت يا أبانا أن هذا الفصل قد نفعنى منفعة كبيرة؟ ” فقلت له : ” وكيف نفعك أيها الأب ؟” فقال لى : ” لما كنت في نواحى الأردن، قرأته، وعجبت من الشيخ، وقلت في نفسى: يارب أهلنى لأن أسلك في سبيله، يا من أهلتنى لأن ألبس زيه. ولما كان هذا بشوق منى، فقد حدث بعد يومين، أن جائني لصوص، فلما قرعوا الباب، وعلمت بأنهم لصوص، قلت في نفس: المجد للرب، ها قد جاءني الوقت لأزهر ثمرة شوقي. ففتحت لهم واستقبلتهم ببشاشة وأوقدت السراج، وبدأت أريهم ما في القلاية قائلاً لهم : لا تقلقوا ثقتي بالله، أني سوف لا أخفى عنكم شيئاً . فقالوا لى : ألك ذهب ؟ قلت : نعم ، لدى 3 دنانير، وفتحت القفة قدامهم فأخذوا وانصرفوا بسلام ” .

أما أنا فقد تباحثت مع الشيخ وقلت له : ” ألم يعودوا كأولئك الذين طرقوا باب ذلك الشيخ ؟ ” فقال لى بسرعة : ” لا يغفل الله عن ذلك، لأني ولا هذا أشتهيت. أعنى رجوعهم” وقال : “ها شوق الشيخ، فماذا منحه وماذا أعطاه؟ أنه ليس فقط لم يحزن، ولكنه يفرح بالحرى، كمن استحق هذه الموهبة، وقال مرات كثيرة: “أننا في مسيس الحاجة إلى استيقاظ مثير، وعقل غزير ، تقابل به فنون الشيطان، لأنه يسبب لنا الإنزعاج من لا شئ، ومرات يسبب حجة واجبة، كمن قد حرد موضعه، فهذا الأمر غريب جداً، واجابنى عن المشتاقين إلى سلوك طريق الله، حسبما يقول القديس مقاريوس: “الجرد غريب عن طبقة الرهبان، كما أن الحزن أيضاً غريب عن طريقة الرهبان” .

+ وقال : ” أنني في وقت ما، استحسنت كتاباً عند أحد النساك المهرة (في النسخ)، وبعد أن فرغ من نسخه، أرسل يقول لى : ” ها قد فرغت من نسخة، متى تشاء أن أرسله لتأخذه؟ ” فلما سمع أحد الأخوة ذلك، مضى باسمى إلى الناسخ، ودفع له دنانير عن نسخة واخذه، ولم أمن أنا عارفاً بذلك ، فأرسلت أخا من أخوتى ومعه دنانير، وكتبت إلى الناسخ ليسلمع الكتاب، فلما تحقق الناسخ أنه قد لعب به وخدعه، ذلك الذي سبق فأخذه، أنزعج لذلك، وقال: “ها أنا ماضي إليه لأوبخه أولاً، لأنه فرر بى، وأخذ ما ليس له ” .

فلما سمعت بذلك أرسلت إليه أقول له : ” أنت تعلم يا أخى أننا نقتني الكتب لكى نتعلم المسكنة، والمحبة، والوداعة، فإذا كانت فاتحة اقتناء الكتب بحرد وخصومة، فلا أريد أقتناءه، ولن أحارب أحداً، أو أخاصمه بسبب ذلك، لأن الخصومة والمنازعة لا تليق بعبيد الله، وها أنا قد طرحت عنى أمر هذا الكتاب، فلا تقلق الأخ بسببه بالكلية ” .

ولما تذكرت حال الشيخ الذي كان الأخ جاره يسرق ما يجده له ، وانه علم ذلك ولم يوبخه، بل صار يعمل أمثر مما سبق وعمل قائلاً :” ربما يكون الأخ محتاجاً” ، تعجبت من تحنن القديسين، وتذكرت الشيخ الذي سرقت آبنته، ولما وجدها في قلاية الأخ، أحتشم واختفى إلى أن خباها الأخ وسترها. ولما ضبط الأخ من الوالى، مضى الشيخ ولاطف الوالى، حتى أخرجه من الحبس.

+ وقيل عن هذا الشيخ أيضاً : أنه مضى وقتا ما إلى السوق ليبتاع له توباً، فدفع ثمنه دينارا واحداً، وأخه ووضعه تحته ، إلى أن يتمم عدد الدراهم الباقية من ثمنه، ثم بعد السداد يلبسه، فعبر به من أراد أخذ الثوب، وأحس الشيخ بذلك ، فتحنن على آخذه، وتنحى في جلسته قليلاً عن الثوب الذي تحته، حتى أخذ الثوب ومضى دون أن يوبخه الشيخ على ذلك .

+ وقال الطوباوي : ” كم كانت تضحيته بالأوعية التى تضيع بالثوب ولكن مروءته كانت عظيمة، لأنه أظهر بما فعله، أنها في حال كونها له، كانت كأنها ليست له، وكذلك لما أخذت منه، بقى غير مغموم عليها، ولم ينزعج لضياعها. لذلك أقول: ” ليس أمتلاكما الشئ مؤديا، ولكن ميلنا وانصبابنا إلى أمتلاكه، هو المؤذى.. فمثل هذا لو كان له كل العالم لكان حاله كحال من لم يمتلكه، لأنه أزهر بتصرفه، أنه معتوق من كل الأشياء ” .

+ وقال : ” أن الشياطين متى أبصروا أنساناً غير ماثل، ولا منصب إلى الأمور ، فلا يحزن لفقدها ، حينئذ يعلمون أن هذا الإنسان يمشى على الأرض وليس له هو أرضى، وذلك يرجع إلى الميول والحركات الخاصة بالنيات والإرادات لأنه يمكن لإرادة وحركة صادرة عن نية واحدة إذا كانت شديدة الحرارة، أن تقدم لله ساعة واحدة، ما لا تقدمه حركة نية أخرى غي خمسين سنة”.

+ وقيل أيضاً : أن إنساناً تاجراً ، خبيراً بالفصوص والخرز، عارفاً بجوهر الؤلؤء، ركب في سفينة مع غلمانه، وكانت معه جواهر وأشياء أخرى غالية وصثمينة، وكان في السفينة عدة نواتية .

وكان بين النواتية صبى حسن ، هادئ الحركة ، هذا شكاً لذلك التأجر بأنه يبغض صناعة البحر، كما يبغض معاشرة رفقته، لما هم عليه من العادات والطباع الذميمة.

ثم قال له التاجر : ” لا يضيق عليك الأمر، فإذا سهلت طريقنا بمعونة الرب، وصعدنا من هذه السفينة، أخذتك معى، واعتنيت بمصالحك” فطاب قلب الصبى بالكلام ” .

وحدث في بعض الأيام أن تشاور النواتية فيما بينهم على أن يقذفوا بالتاجر وبغلمانه إلى البحر، من أجل ما معه من المال، فلما أعلموا ذلك الصبى الذي كان صديقاً لذلك التاجر، أسرع وأخبره بما تشاوروا عليه، فقال له التاجر “هل أنت متحقق من ذلك ؟ ” قال له : ” نعم ” .

حينئذ قام الجواهرى بسرعة، واستدعى غلمانه وقال لهم : كل ما أمركم به أفعلوه بسرعة ، لأنه أن تهاونتم فسوف أموت أنا وسوف تموتون أنتم أيضاً . ثم بسط أزارا في وسط المركب، وقال لهم : هاتوا ربوات الجواهر كلها . فقدموها إليه، ففتحها وأفرغها قدام كل من في المركب، وبدأ يقول : ” هذا عدوى، وأنا أشفق عليه، هذا قاتلى، وأنا أحبه هذا مبعدى من الحياتين فما أنتفاعى به، أحملوا معى” فحملوه معه، وبسرعة طرح جميع الجواهر البحر، فلما رأى الملاحون ذلك تحيروا في أمرهم، وانحلت مشورتهم، ثم أصبح يتصدق منهم الخبز، فالملاحون لما أبصروه على تلك الحال رحموه وبدأ هو يقول : “أشكرك يا رب، لأنك أنهضتنى لخلاص نفسى وجسدى اليوم زالت عنى قسوى القلب، وربحت تلك النفوس الهالكة، أولئك الذين بهمى قلوبهم تشاوروا، وبسببى طلبوا أن يسكنوا الجحيم المخلد ” .

مصدر الموضوع

http://www.ava-kyrillos.com/forums/f342/t96904/#ixzz0bXjgrWAB

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.







+++