الرئيسية » موسوعة وتاريخ وقوانين الرهبنة القبطية » تشوية الرهبنة ووضعها الصحيح (2) الدافع الحقيقي وراء الرهبنة في العصور الأولى

+++

Share/Bookmark

منذ بداية المسيحية في مصر – على الأخص – وبتأثير الإنجيل تأثيراً مباشراً في القلوب ، نشات حاسة روحية عميقة على مستوى نسكي عالي بين الأقباط باعتبار أن الأحاسيس الروحية أعلى من الإحساسات الجسدية وصارت ذات سلطان قوي على القلوب …

فمنذ ايام الرسل اندفعت نمازج فردية وجماعية كثيرة لحياة نموذجية ، فيها يعيش الفرد والجماعة في عزلة قريباً من البلاد أو القرى ، ولكن لم يكن هناك منهج معين يعيش عليه الفرد أو الجماعة ؛ لذلك كان من النادر جداً أن يستمر الإنسان في سلوكه الروحاني العالي ، وكثيرين من فرط النسك ارتبكت حياتهم وارتدوا فسقطوا من تدبيرهم …

مع أن كثير من الأفراد رجالاً ونساءً مارسوا النسك في بيوتهم ووسط عائلاتهم ، ولكن الاحتكاك المستمر بالحياة اليومية وأهل العالم أضعفت هذا الاتجاه مما دعت الحاجة لوجود مؤسسات رهبانية ذات منهج يضبط حياة النسك …

عموماً لو دققنا وبحثنا عن السبب الرئيسي لاختيار الكثرين حياة البتولية والخروج للوحدة وحياة النسك العالي ، سنجد أن السبب هو تعاليم الآباء الأوائل وتمجيدهم لحياة البتولية والنسك ، إذ قد ألهبت قلوب الشباب والعذارى في الجيل الثاني والثالث ، وجعلتهم على استعداد تام للإنطلاق من العالم ، ومن الأقوال الشهيرة للآباء كمثال :
يقول القديس كبريانوس ( 200 – 258 م ) :
[ إن العذارى هن النصيب الأمجد في قطيع المسيح ]
ومن أقوال هيبوليتس ( 170 – 235 ) :
[ النُساك محسوبون في الكنيسة ضمن الطغمات السمائية السبع ]
ومن أقوال العلامة أوريجانوس :
[ نحن نكرس حياتنا لله لنخدمه في الطهارة ، ونتعهد أن نتعفف بالجسد ولا ننعمه بل نُخضعه حتى يُمكننا أن نُخلَّص أنفسنا ]

وطبعاً حينما ظهر القديس أثناسيوس الرسولي بصيته الرائع وقداسته الشهيرة ، وابتدأ يُعلَّم ويعظ ويكتب مقالات مطوله عن الطهارة والبتولية والنسك بحرارته المعهودة في كل كتاباته ، حتى بلغت الشرارة فتيل القلب المملوء من زيت النعمة ، فاشتعلت قلوب الشباب رجالاً نساءً بحب النسك والتعبد إلى درجة تفوق العقل والتصور كما في الأمثلة الشهيرة التي نعرفها كلنا وسوف نذكرها لاحقاً مع ذكر تدبيرهم وحياتهم الملتهبة بالنعمة وحرارة الروح القدس …

وفي أقل من قرن كان الرهبان قد ملأوا كل الجبال والقفار والبراري في مصر وبلغ عددهم مآت الألوف …

وبالطبع ظهر كل من القديسين العظام من أسسوا مناهج الرهبنة المختلفة ووضعوا لها تدبير وسلموه لأولادهم ، وهم يعتبروا رواد الرهبنة بالروح والخبرة العميقة والموهبة الإلهية :
القديس الأنبا بولا أول السواح والمثال العالي لكل سائح يريد ان يحيا لله في هذا المنهج الخاص …
والقديس العظيم الأنبا أنطونيوس الكبير ، والأنبا باخوميوس اب الشركة ، والقديس مقاريوس الكبير من استلم عكاز الأنبا أنطونيوس الكبير منه شخصياً ليكون رائد الرهبنه من بعده وعلى مستوى عالي ، والقديس العظيم الأنبا شنودة رئيس المتوحدين .. الخ ..

هؤلاء هم رواد الرهبنة الأوائل ، والذي يسعدني جداً أن أتناول سيرتهم وكتاباتهم وتدبيرهم الرهباني ، لأكتبه مع أني أصغر بكثير جداً جداً وأقل من أن أتناول هذه السير المقدسة الشهيرة والتي تلهب قلبي جداً حينما أتحدث عنها أو أقرأ لهم أو أكتب أقوالهم ، أو حتى آتي بذكرهم أو أكتب من عطور حياتهم روائح نسيم الروح ، طالباً صلواتهم بشدة لأجلي ولأجل الجميع ، النعمة معكم

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.







+++